أبي بكر بن بدر الدين البيطار

127

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

من الدواب من يجيب إلى كل ما يطلب منه بالرفق والمداراة . وكلما ضربته ساء خلقه وتغير عن الإجابة . وأفضل الأوقات التي يركب فيها للتأديب سحرا في اقبال النهار أو في أواخر الليل . ويستحب للرايض أن يكون ركوبه للمهر بالفخذين ، لان قوما من الركابين يركبون على الإلية ، وهذا يصلح لخلع الرهاوير ، لأنه كلما ثقل عليه مشى وخلع . وإذا ركبته فينبغي أن تقف عليه ساعة عند ركوبه ليعتاد ذلك ، فان تلك الوقفة يحتاج إليها الملك والفارس وكل الناس إما لاصلاح عدته وقماشه ، وإما لركوبه وهو خال وحده . وإياك أن تغفل عن قليل الإساءة فيخرج إلى العيب الكبير ، فان اخلاق الدواب وما تحدثه عجائب ، وذلك من سوء التأديب . وإذا ركبته بعد تلك الوقفة فسر عليه قليلا ، ولا تقف به على الناس ساعة بعد ساعة فإنها عادة نحسة يعتادها . ويكون اتكاؤك في ركوبك على رجلك اليسرى فهي عادة جيدة ، ولا سيما في وقت الرمي بالنشاب . وينبغي ألا تنسي الدابة طعم اللجام في فمه ، بل ينبغي أن تحركه فيه وتذكره به حتى يعلم أنك غير غافل عنه . وإذا أردت أن تفتل المهر يمينا وشمالا فساوي العنان في يدك من الغاحيتين ، ثم تفتله فتلة شبيهة بالدورة . ولا تفتله من قريب من أول تأديبه وعظامه رطبه فتتشظى رؤوس منكبيه ويكون منها الدّخس . 92